يُعرَّف خلع الورك عند الأطفال على أنه فقدان المحاذاة التشريحية الطبيعية بين رأس عظم الفخذ والحُقّ. عند الأطفال، يحدث خلع الورك غالبًا كجزء من خلل التنسج التطوري لمفصل الورك (DDH)، بينما يُعد خلع الورك الرضحي حالة أقل شيوعًا ولكنه يعتبر طاريء جراحيًا.
خلل التنسج التطوري لمفصل الورك (DDH)
يُعد DDH السبب الرئيسي لخلع الورك عند الأطفال. وهو طيف من الاضطرابات التطورية يتراوح من خلل تنسج بسيط في الحُقّ وعدم استقرار الورك، إلى الخلع الجزئي أو الكامل لرأس عظم الفخذ. تجدر الإشارة إلى أن DDH ليس دائمًا خلقيًا، فقد يتطور بعد الولادة نتيجة نمو غير طبيعي للورك (Noordin, Umer, Hafeez, & Nawaz, 2010).
الأشكال الشائعة لـ DDH:
• عدم استقرار الورك: يمكن إزاحة رأس عظم الفخذ عند الضغط، لكنه يعود تلقائيًا.
• الخلع الجزئي (Subluxation): فقدان جزئي للتلامس بين رأس الفخذ والحُقّ.
• الخلع الكامل: فقدان تام للتلامس بين الرأس والحُقّ.
• الخلع الوركي التشوهي (Teratologic Hip Dislocation): نادر، صلب، موجود عند الولادة، وغالبًا مرتبط بحالات عصبية عضلية أو متلازمات مثل arthrogryposis (Bernstein, 2002).
إذا تُرك DDH دون علاج، فقد يؤدي إلى اضطرابات المشية، ألم مزمن في الورك، وظهور الفصال العظمي المبكر.
خلع الورك الرضحي
يحدث خلع الورك الرضحي عادة نتيجة قوى خارجية مثل السقوط، حوادث المركبات، أو الإصابات الرياضية. يكون الورك عند الأطفال أكثر عرضة للخلع من البالغين بسبب ارتخاء الأربطة وعدم اكتمال تمعدن العظام (Suominen et al., 2022).
أنواع خلع الورك الرضحي:
• الخلع الخلفي (Posterior): الأكثر شيوعًا (90–95٪)، عادةً يكون الورك مثنيًا، مقربًا، ويدور داخليًا.
• الخلع الأمامي (Anterior): أقل شيوعًا، وقد يُقسم إلى نوع Obturator أو Iliac.
• الخلع المركزي (Central): نادر، غالبًا مرتبط بكسور الحُقّ.
عوامل الخطر:
تشمل عوامل الخطر الرئيسية لـ DDH:
• وضع المقعدة أثناء الحمل (Breech Position)
• تاريخ عائلي لخلل التنسج الوركي
• الجنس الأنثوي (ارتخاء الأربطة بسبب هرمونات الأم)
• الولادة المبكرة أو انخفاض وزن الولادة
• الحمل بتوأم أو متعدد
• نقص السائل الأمنيوسي (Oligohydramnios)
• التضميد غير السليم بعد الولادة
ملاحظة للوالدين: وجود عامل أو أكثر من عوامل الخطر لا يعني بالضرورة إصابة الطفل بـ DDH، ولكن الفحص المبكر ضروري لاكتشاف الحالة وعلاجها في الوقت المناسب (Bordbar et al., 2018).
العلامات المبكرة والاكتشاف
قد يلاحظ الوالدان:
• صوت “طقطقة” أو “فرقعة” عند تحريك ساقي الطفل
• عدم تماثل طيات الفخذين أو الأرداف
• حركة محدودة لإحدى الساقين
• اختلاف طول الساق أو ظهور عرج عند المشي
يتيح الاكتشاف المبكر التدخلات غير الجراحية مثل حزام Pavlik، مما يدعم نمو الورك الطبيعي ويقلل الحاجة للجراحة لاحقًا (Curry & Gibson, 1992).
التشخيص:
يعتمد التشخيص على الفحص السريري والتصوير الطبي:
• اختبار أورولاني (Ortolani): يكشف عن الورك المخلوع؛ يظهر الاختبار إيجابيًا عند سماع أو الشعور بـ “طقطقة” عند عودة رأس الفخذ إلى الحُقّ.
• اختبار بارلو (Barlow): يكشف عن الورك غير المستقر، من خلال قدرة رأس الفخذ على الخلع.
• الأشعة فوق الصوتية (Ultrasonography): معيار ذهبي للرضع <6 أشهر، لرؤية البنى الغضروفية.
• الأشعة التقليدية (Radiography): تُستخدم في الرضع الأكبر سنًا بعد بدء تمعدن رأس الفخذ (Churgay & Caruthers, 1992; StatPearls, 2025).
العلاج:
يعد النهج متعدد التخصصات أساسيًا لإدارة مشكلات الورك عند الأطفال، بما يشمل المصابين بـ DDH، الشلل الدماغي، متلازمة داون، أو arthrogryposis:
• العلاج المحافظ: الخط الأول للعلاج، يشمل الجبائر، التجبير، والوضعيات الصحيحة.
• التدخلات الطبية: مثل مرخيات العضلات أو توكسين البوتولينوم في الحالات العصبية العضلية.
• العلاج الطبيعي: يحافظ على مدى الحركة، يقلل القوى غير الطبيعية، يقوي العضلات، ويحسن الوظائف اليومية. تعليم الأسرة أساسي للمتابعة المنزلية.
• الجراحة: تُلجأ فقط إذا فشل العلاج المحافظ أو تقدمت التشوهات.
• المتابعة طويلة المدى: ضرورية للكشف المبكر عن تكرار الحالة أو عدم الاستقرار الجديد أثناء نمو الطفل (Battisti et al., 2023; Koehler et al., 2024).
: References
Battisti, N., Cozzaglio, M., Faccioli, S., Perazza, S., Groppi, A., Menta, L., ... & Cersosimo, A. (2023). Prevention of hip dislocation in severe cerebral palsy (GMFCS III–IV–V): An interdisciplinary and multi-professional care pathway for clinical best practice implementation. European Journal of Physical and Rehabilitation Medicine, 59(6), 714–723. https://doi.org/10.23736/S1973-9087.23.07978-9
Bernstein, R. M. (2002). Arthrogryposis and amyoplasia. Journal of the American Academy of Orthopaedic Surgeons, 10(6), 417–424. https://doi.org/10.5435/00124635-200211000-00006
Bordbar, M., et al. (2018). Risk factors for developmental hip dysplasia. Brieflands Journal of Comprehensive Pediatrics, e14049
Churgay, C. A., & Caruthers, B. S. (1992). Diagnosis and treatment of congenital dislocation of the hip. American Family Physician, 45(3), 1217–1228. PMID: 1543106
Curry, L. C., & Gibson, L. Y. (1992). Congenital hip dislocation: The importance of early detection and comprehensive treatment. The Nurse Practitioner, 17(5), 49–55
Koehler, R., Pathy, R., Gregory, D., Mooney, J. F., & Gannotti, M. E. (2024). Hip dysplasia and dislocation in Down syndrome: Is there evidence to support consideration of routine hip surveillance? Journal of Pediatric Orthopaedics Society of North America, 8, 100074. https://doi.org/10.1016/j.jposna.2024.100074
Noordin, S., Umer, M., Hafeez, K., & Nawaz, H. (2010). Developmental dysplasia of the hip. Orthopedic Reviews, 2(2), e19
StatPearls. (2025). Developmental dysplasia of the hip. National Center for Biotechnology Information (NCBI)
Suominen, E., et al. (2022). Traumatic hip dislocation in pediatric patients. Children (MDPI)
